المحقق النراقي

37

مستند الشيعة

فأخبره بوجعه وشربه ، فقال : ( يا بن أبي يعفور ، لا تشرب فإنه حرام ، إنما هو الشيطان موكل بك ولو قد يئس منك ذهب ) فلما رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد مما كان فأقبل أهله عليه ، فقال لهم : والله ما أذوق منه قطرة أبدا ، فآيسوا منه أهله ، وكان يهم ( 1 ) على شئ ولا يحلف ، فلما سمعوا آيسوا منه واشتد به الوجع أياما ثم أذهب الله به عنه ، فما عاد إليه حتى مات ، ( 2 ) . ومستند الثالث : أدلة الأول ، مضافة إلى النهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة وقتلها . قال الله سبحانه : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( 3 ) . وقال : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) ( 4 ) . ووجوب حفظها عقلا ونقلا ، وكون محافظتها مقدمة على أكثر الواجبات . أقول : لا شك أن أخبار المنع - التي هي حجة الثاني - كلها عامة بالنسبة إلى الاضطرار والعسر والضرر وعدمها ، بل بالنسبة إلى المندوحة عنه وعدمها . وأدلة الجواز منها أخص مطلقا من ذلك ، من جهة اختصاصها بالضرورة والخمر ، كالموثقة ورواية الدعائم ومرسلة العلل ( 5 ) ، الموافقة لعمومات الكتاب من قوله سبحانه : ( إلا ما اضطررتم إليه ) ( 6 ) وما نفى

--> ( 1 ) في النسخ : يهتم ، وما أثبتناه من المصدر . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 516 / 459 . والحسوة : الجرعة من الشراب - مجمع البحرين 1 : 99 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) الإسراء : 33 . ( 5 ) المتقدمة في ص : 21 و 22 . ( 6 ) الأنعام : 119 .